فى بلد بحجم مصر سكانياً و ما لها من تاريخ طويل فى صناعة السينما بدأت تظهر موجة جديدة من الافلام النسائية اى التى تقوم ببطولتها ممثلة و ليس ممثل و الحقيقة ان القائمين على الصناعة حتى و ان كان فى ذلك تطوير او تحديث الا انها ليست تجربة رائدة و لا شئ ، لانه لا يوجد افلام رجالى و افلام حريمى ، المفروض فى السينما ان البطل هو القصة اما عندنا فكله سمك لبن تمر هندى ، السينما لا تحتاج الى كوتة ، السينما علم و فن و صناعة ، قامت عليها اقتصاديات عديدة و كنا من الرواد فى هذه الصناعة الى ان جاء المدمر الاكبر و مدمر مصر الحديثة جمال عبد الناصر و قام بتأميم الفن و الانتاج و حتى دور العرض فماتت الصناعة و هربت الى لبنان لتنتج افلام هابطة دون المستوى ثم حدث بعض التطوير مع زيادة دور العرض و دخول القطاع الخاص مرة اخرى الا ان الدور الرائدة لا زالت مملوكة للدولة و الصناعة لا زالت مقيدة بالعديد من القيود و العراقيل و منها عدم وجود اماكن للتصوير و ضرورة الحصول على التصاريح و ارتفاع ايجارات اماكن التصوير ثم دخلت وزارة الداخلية ايضاً لتزيد الأمور تعقيداً ، و فى هذه الأثناء كانت تتم مؤامرة خبيئة فى الخفاء على صناعة السينما المصرية و هى الإنتاج الخليجى او البتروريالى و دولارى و الذى اتى الينا بمصطلحات متخلفة كالسينما النظيفة و ما الى ذلك من تصنيفات حجمت الصناعة و اثمرت عن اعمال لا تمت للسينما بصلة، و فى هذه الأثناء ايضاً ظهرت اعمال النجم الأوحد الذى يتحكم فى العمل السينمائى ككل من تعديل فى القصة و السيناريو و الممثلين المشاركين وحتى فى اختيار الادوار و المساحات الخاصة بكل دور ، و هذه ايضاً لا تمت للسينما بصلة ، و الآن و بعد ارتفاع اجور معظم النجوم قامت الحفنة الاحتكارية المسيطرة على الصناعة التى اصبحت هابطة باستيراد مصطلح جديد و هو السينما النسائية و انتاج مجموعة من الاعمال تكون بطلاتها سيدات و هى تجربة خبيثة تزيد من التمييز الموجود فى المجتمع و تنقله الى صناعة السينما و الحقيقة ان هؤلاء البطلات لا يحصلن على نفس الاجور التى يحصل عليها النجوم الرجال بل أقل و بالتالى ستقل تكلفة الانتاج و هى تجربة لا تستحق كل هذا التصنيف ، فالقصة القائمة على حدوتة خاصة بامرأة او بنت يجب ان تقوم بها واحدة من الممثلات اما تفصيل العمل ليكون فيلم نسائى فهو مسخ و شئ لا يمت للفن و للسينما بصلة
فهناك العديد من الافلام التى اقل ما يقال عنها انها افلام هابطة بطولة نجمة لا مؤاخذة الجماهير و هى افلام و ان كانت مبنية على قصة جيدة الا انها تحولت لافلام هابطة بسبب تدخلات هذه النجمة فى كل شئ حتى الاخراج مما نتج عنه هذه الافلام الهابطة لان كل فرد فى المنظومة لا يقوم بعمله و انما النجمة هى التى تمثل و تغنى و ترقص و تقوم بعمل الريجيسير و الاخراج بل هى التى تحدد اجور النجوم المشاركين أيضاً
هناك افلام عديدة قامت قصتها على حدوتة انثوية و كانت اعمال ناجحة جداً لان القصة و الاخراج و التمثيل قام على اساس متين و كل قام باداء دوره على اكمل وجه، اما التفصيل فهو الشئ المرفوض، و هناك فريق آخر من الجهلاء يرفض مثل هذه الأفلام التى تقوم على شخصية نسائية بحجة انها تسئ لسمعة مصر و للبنت المصرية، فعن أى اساءة يتحدثون ؟ انه عمل فنى يقوم على خيال مؤلف و ابداع مخرج و ممثل ، اما القول بان هذه الأعمال تسئ لسمعة مصر فهو الجهل بعينه و هو دخيل على الذوق المصرى و اتى تحديداً من سكان الصحراء الجهلاء الذين لا يعرفون معنى الفن و السينما، فقد تلوث الذوق المصرى بمثل هذه الادعاءات و اصبح هناك مصريون يرددون ذلك ايضاً مع اننا لم نكن كذلك فى السابق فمثلا لم يكره المصريون فاتن حمامة او يقولوا عنها انها تسئ للسيدة المصرية فى فيلم الطريق المسدود لان الذوق العام وقتها كان مثقفاً نوعاً ما
اما الآن نجد ان ما ينتج لا يمت لصناعة السينما بصلة و انما هو نتاج عمليات غزو صحراوى للفكر المصرى من خلال التحكم فى شكل الاعمال المنتجة ثم ياتى الدور على المنتجين المصريين و خاصة الاحتكاريين الذين لا يفهمون فى السينما اى شئ الا انها سبوبة تولد بعض الملايين ، اعتقد ان الصناعة انهارت بالفعل و الحديث عن ازمة صناعة السينما هو من قبيل السبوبة النقدية و الاعلامية مع ان الجميع لو اتفقوا و عملوا على وضع خطة فمن الممكن انقاذ الصناعة التى انهارت تماماً









