‏إظهار الرسائل ذات التسميات باطل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات باطل. إظهار كافة الرسائل

كريه الظالمى شيخ الغفر

الاثنين، 21 يونيو 2010

بلدنا كفر المحروسة بلد صغيرة لكن فيها العجب، الواحد كل يوم بيشوف قصص و حكاوى ده غير اللى عشناه و شفناه بنفسنا، من ايام العمدة عتريس الظالم لحد العمدة سباخ ، فى يوم هادى من ايام ربنا ظهر عتريس و رجالته من ستين سنة و بركوا ع الكفر و حاصروا دار العمدة وسيم و راسهم و الف سيف لا يشيلوه من العمودية، الراجل حاول يدوحر معاهم ما نفعش لانهم حاصروا رجالته و خدوه على خوانه، و خيروه يا اما يسيب الكفر و يرحل يا اما ياخدوا روحه ، فقالك اسيبها لهم و انفد بجلدى، و من ساعتها و عتريس هو العمدة، لملم رجالته من كل الكفور اللى حوالينا و من الجبل و هاتك يا ارهاب و تخويف فى خلق الله و ما كانش اى حد يجرؤ يعمل اى حاجة الا باذنه، لكن كان عقدته الوحيدة فؤاده اللى رفضت تتجوزه رغم جبروته و قوته، و جت ساعة سوداء ع الكفر لما عصابة كفر ابو سليم اللى جنبنا هجمت ع اليمة الشرقية بحرى الكفر و سيطروا عليها و راحوا لامين كل الرمل اللى فى الكفر و عملو جبل كبير بيننا و بينهم ، ساعتها عتريس و رجالته اتمسح بيهم الارض و بانوا على حقيقتهم ، عتريس حاول يضحك على اهل الكفر و يلبسها لرجالته خصوصى الشاويش عبد العال اللى ساب الخدمة و اشتغل فى منصر عتريس ، بس ما حدش صدقه و قالوا له لو انت راجل يلا بينا كلنا كده هيلا بيلا نرجع ارضنا، و مات عتريس و جه من بعده العمدة بركات ، و ده كان راجل طيب و حاول يصلح اللى دمره عتريس و لم رجالة الكفر عشان ياخدوا حقهم من كفر ابو سليم و قعدوا يجهزوا نفسهم لحد ما فى يوم راحوا هاجمين على كفر ابو سليم و رنوهم علقة و عدوا الجبل اللى عمله ولاد ابو سليم و رجعوا ارضهم و عملوا صلح مع ولاد ابوسليم عشان ما حدش يتعرض للتانى، بعديها العمدة بركات لقى الدنيا خربانة فى الكفر من جوه و لسه فى ناس بتحامى لعتريس و جبروته فقالك اصلت عليهم الشيخ الجبلاوى و المشايخ الجداد و هما يخلصوا عليهم ، و فضل المشايخ يعيثوا فى الكفر و الحبل سايب لهم ع الغارب لحد ما خربوه و الناس رجعت لورا مش لقدام و فى يوم اغبر هجموا على العمدة بركات و خلصوا عليه، بعديها ما كانش فى غير العمدة سباخ، راجل بتاع شغل و من رجالة العمدة بركات و كان ملازمه فى كل كبيرة و صغيرة، هب قعد العمدة سباخ و خد العمودية و برك ع الكفر، سيب كل حاجة زى ما هى ، احنا عاوزين استقرار يا رجالة ، اوعى تشتغل لا تغلط، و عنها من ساعتها و الكفر وقف محلك سر و الدنيا كلها بتجرى حواليه و العمدة سباخ لسه فى العمودية و جاب ابنه شهبور معاه و قالك عايزين نطور الكفر و نعمل فكر جديد ، كل ده كوم و كريه الظالمى شيخ الغفر اللى بيظبط كل حاجة للعمدة سباخ و بياخد باله من مصالحه و شغال ضرب و تعذيب فى اهل الكفر لو حد فيهم فكر انه ينطق كلمة او حتى يوصل للعمدة سباخ، و كل مدى و شيخ الغفر بيزداد جبروته و سباخ ما يقدرش يجى جنبه لانه حاميه و بيظبط له اهل الكفر ، و كريه الظالمى ده كان فى الاصل من البصاصين و العسس و فضل يدحلب و يلف لحد ما شيخ الغفر اللى قبله خلع فى حادثة زريبة المواشى اللى قام بيها ولاد البنا من كام سنة و جه كريه الظالمى للعمدة سباخ و قاله انا كنت عارف كل حاجة يا عمدة و اتبسط منه و عينه شيخ الغفر و من ساعتها و هو بارك على الكفر ما فيش حد بيتنفس و لا بيتكلم و لا يعمل اى حاجة و حشر مناخيره فى كل كبيرة و صغيرة حتى البيانولا و صندوق الدنيا و اى حدوته لازم تعدى عليه هو رجالته الاول لا يكون فيها حاجة تزعل العمدة سباخ، و هانروح بعيد ليه ما لسه مانعين حدوته للمدندش قال عشان فيها مألتة على الغفر، و كملت بقى لما ولاد الكلب رجالته هجموا على الواد شرباش اللى كان قاعد فى قهوة بحرى الكفر بيتكلم مع صحابه و دخلوا غفر كريه يشدوا المكان و رصوا الناس طابور ، قام الواد شرباش ما عجبوش الكلام ما هو واد فالت و متعلم و بيتفرج ع التليفزيون و يشوف ازاى اهالى الكفور التانية عايشين، قام انسحب من لسانه و قالهم كن ايدك انت و هو ما حدش ليه حاجة عندى، راحوا ملمومين عليه و هاتك يا ضرب و تشليت لحد ما الواد يا عينى مات، بعديها كريه الظالمى و لا حد همه طلع بعد صلاة الجمعة على اهل الكفر و قالهم يا رجاله الواد ده ما كانش كويس و كان بيشرب ممنوعات و لما رجالتى شافوه ضربهم و جرى منهم و كان معاه شنطة ممنوعات هايضيعكوا بيها يا اهل الكفر، انى خايف عليكوا يا ناس عشان كده ريحتكوا منه و من شره، اللى ما يعرفوش كريه الظالمى ان و لا واحد من اهل الكفر مصدقه هو و رجالته بس طبعا العمدة سباخ مش هايقدر يجى ناحيته لانه محتاجه، اه يا بلد عاوزة الحرق بقى كده تشكوا فى حبيبكوا كريه الظالمى ؟ ده هو اللى بيخاف عليكوا و عارف مصلحتكوا، و للحكاية بقية مع العمدة سباخ و شيخ الغفر


حزينة يا مصر

الاثنين، 26 أبريل 2010

«شىء من الخوف».. لا يضر.
وقفت «فؤادة» أمام الهويس وهى فى ذروة لياقتها وكبريائها: الجلباب أكثر سواداً من بياض الكفن، والحردة مقموطة على الرأس كأفقُ منضبط، ينطوى على سر قديم: «يا عينى يا عينى.. يا عينى ع الولد»، وينفتح على بحر الوجه عبر برزخ زلق بين حاجبين مهذبين قوستهما يد الله بأريحية. مسحت الأفق بعينين مكحلتين تلمعان بالعناد والأمل، وكان الفلاحون ملتصقين بجلد الأرض كـ«عروش بطيخ» ضربتها صفرة الموت من شدة الحزن والعطش وقلة الحيلة.
أدارت «فؤادة» عجلة الهويس فـ«كز» الحديد على الحديد، ففتحت الأرض شقوقها لتسمع. تدفق الصوت ماءً عكراً، وتململ الكون، ورفعت «عروش البطيخ» الذابلة ثمارها.. واحمرت «الدهاشنة»: انطلقت رصاصة من كتاب تاريخ دسه «عتريس» فى سحارة ملابس فؤادة يوم أخذها من أهلها على سنته.. وعلى الصداق المسمى بينهما: «محمود». مات «محمود» مغدوراً قبل أن يدخل على عروسه، وكانت ذقن «الشيخ إبراهيم» ترتعش غلاً ومكراً وهو يحمل جثة ابنه، متصدراً مسيرة مشاعل حاصرت قصر عتريس وأحرقته وهو فى داخله: «الجوازة باطلة».
أحرقت «الدهاشنة» طاغيتها بعد أن «تعبت فيه» وتعودت عليه. كان يزحف على جلد أهلها كالحشائش المخدرة.. بينما ينتظرون ظهور «المخلص». وعندما بدأ يحرق زرعهم، ويقتل ماشيتهم، ويسمم الدم الذى يجرى فى عروقهم.. لم يحركوا ساكناً، لكنهم سألوه وهم يرتعشون وقاراً وخوفاً: ما الذى فرعنك؟.. فأجاب: علمتنى فؤادة أن الحب حمامة بيضاء.. وعلمنى جدى كيف أذبحها.
كان أهل الدهاشنة قد أصبحوا «مغيبين»، عاجزين، حتى إنهم لم يجرؤوا على حرق عتريس «وجهاً لوجه»، بل حبسوه فى قصره و«رجموه» بالمشاعل، ثم وقفوا يتفرجون على نصفه الكاريزمى وهو يلمع فى رماد نصفه الشرير كقطعة نقود نادرة وأصيلة... ومن الذى حرضهم وحركهم وركب مأساتهم؟.. «الشيخ إبراهيم» بنصفيه المقابلين: نصفه «النخبوى».. الجالس دوماً على دكة فى أول الطريق إلى كل ثورة، ونصفه «المواطن».. إذ يقيم الحد على أصحاب هذه الثورة الحقيقيين.. ما لم يحصل على حصة الله من الغنيمة.
لا «فؤادة» كانت «مصر»، ولا «عتريس» كان «عبدالناصر»، ولا زواجهما كان ثورة يوليو: هل هذا صحيح؟.. أشك. هل تصدق أن أهل الدهاشنة كانوا - بحق - ثواراً، وأن «الشيخ إبراهيم» كان - فقط - ينتقم لابنه المغدور؟.
اخرج من الرواية والفيلم وأنت تعرف.
انهزم «عتريس» بعد أن تخلى عنه رجال «مجلسه العصابى» واحداً تلو الآخر. وعندما تأكد لهم أن النار مصمصته عادوا ليستولوا على شرعيته، وعلى خزائن أسراره، وعلى شعرة الدم التى تربطه بالشيخ إبراهيم.
و«فؤادة» تعاقب عليها «عتريسان» آخران، لا شرهما حقيقى، ولا كاريزمتهما حقيقية، لكنهما أنهكاها قمعاً وإهمالاً، وتحولت على أيديهما من «كبيرة مسموعة» إلى شمطاء لا تسمع ولا ترى: تجوع فتأكل من لحم أبنائها، وتشبع فتبول فى كوز الماء وطبق الفول، وإذا دخل حضرتها غريب أو قريب.. مصمص وتمتم بقليل من الأسى وكثير من الشماتة: «قلنا ح نبنى.. وآدى احنا بنينا السد العالى».
ابتعد أكثر:
لابد أن الشيخ إبراهيم دفن جثة ابنه المغدور فى حديقة قصر عتريس ليكون أقرب إلى «الغنيمة» من «النص»، لكنه التفت فلم ير أحداً: انطفأت مشاعل الثورة، وأغلقت الدهاشنة أبوابها ونامت ريثما يأتى «مخلص» جديد، فأعلن أن «محمود» أصبح «شهيداً». ورفع أذان الفجر فتحول القبر إلى زاوية للصلاة.
وتدفق المعزون من كل فجاج الدهاشنة، فأصبحوا - على اختلاف أغراضهم وأدوارهم - «إخواناً»، وميزوا أنفسهم عن غيرهم بكونهم «مسلمين»!. ثم وضعوا على غطاء النعش «مصحفاً وسيفاً»، وأقسموا أن يكون سعيهم وراء متع الدنيا «جهاداً»: يد تقبض على الغنيمة.. والأخرى ترفع النص. هكذا.. اتسعت زاوية الصلاة لتصبح معسكراً للتدريب، ثم نادياً للشبان، ثم مستوصفاً، ثم جمعية أرامل وأيتام، ثم مركزاً تجارياً، ثم شركة توظيف، ثم محطة فضائية، وأخيراً.. مقاعد فى البرلمان.

الآن..

مضت أربعون عاماً على «غياب» عتريس، فانظر ماذا ترى: تسللت إلى القصر طغمة فاسدة، أسوأ ما فى فسادها أنها لم تعد تشعر به، وتناثرت «دكاكين المعارضة» فى أرجاء حديقته। عمائم وطرابيش وربطات عنق أنيقة. وعاظ هواء ومثقفو مكاتب مكيفة وكلاب سلطة. تجار سلام ودعاة قتل «محصنون» وسماسرة أراضى دولة॥ ووراء سور القصر تنام الدهاشنة على رصيف حزنها: «الجوازة باطلة»، وتترحم على «شر» عتريس... و«كاريزمته».


بقلم محمود الكردوسى المصرى اليوم ٢٦/ ٤/ ٢٠١٠